غانم قدوري الحمد

442

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ولا شك في أن حروف المد الثلاثة متفاوتة في سعة المخرج ، فبينما تضم الشفتان في الواو . ويقترب ظهر اللسان من وسط الحنك الأعلى في الياء ، يكون مجرى الهواء في الحلق والفم مفتوحا ، لا يعترض الصوت معه عارض في نطق الألف « 1 » ، لكن ذلك لم يؤثر في مقدار الزيادة التي تلحق كل حرف من حروف المد ، ومن ثم قال المرادي : ( والذي أخذ به أكثر الأئمة استواء الثلاثة في مقدار المد ) . ب - سبب المد : أشار علماء العربية إلى ظاهرة المد ، فقد قال ابن جني : « ألا ترى أن الألف والياء والواو اللواتي هن حروف توامّ كوامل قد تجدهن في بعض الأحوال أطول وأتم منهن في بعض . وذلك قولك : يخاف وينام ، ويسير ويطير ، ويقوم ويسوم ، فتجد فيهن امتدادا واستطالة ما . فإذا أوقعت بعدهن الهمزة أو الحرف المدغم ازددن طولا وامتدادا . . . » « 2 » . وردد علماء التجويد ما ذكره ابن جني من أسباب المد ، لكنهم أفاضوا في التقسيم والتمثيل والتعليل . قال مكي ، وهو يتحدث عن الألف : « فإذا لا صفته همزة لم يكن بد من تمكين مده . ومده إذا كانت الهمزة بعده آكد ، نحو جاء ، وشاء . وكذلك يمد إذا كان بعده ساكن مشددا وغير مشدد . وزيادة تطويل المد ونقصه فيه على حسب ما ذكرناه في غير هذا الكتاب مع اختلاف القراءة عن القراء » « 3 » . ومثل ذلك قول الداني ، وهو يتحدث عن الألف أيضا : « وإن لقي همزة أو حرفا ساكنا ، مظهرا أو مدغما ، زيد في تمكينه وإشباع مده ، بيانا للهمزة لخفائها ، وليتميز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يجتمعا . وكذلك حكم الياء المكسور ما قبلها ، والواو المضموم ما قبلها مع الهمزة والساكن ومع غيرهما كحكم الألف سواء » « 4 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : « أما المد فهو حكم يجب لحروف المد واللين إذا كان عقبها همزة أو ساكن مدغم أو مظهر : كالسماء ، والبناء ، وقائل ، وبائع . وكالضالّين ، والعادّين ، والصاخّة . ونستعين ، والأبرار ، ويوقنون ، ويعلمون ، إذا وقفت عليها . وما أشبه ذلك » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : ابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 8 . ( 2 ) سر صناعة الإعراب 1 / 19 - 20 . ( 3 ) الرعاية ص 134 . ( 4 ) التحديد 24 ظ . ( 5 ) الموضح 166 و .